مرتضى الزبيدي
72
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
مسألة : فإن قلت : تعلم الجدل والكلام مذموم كتعلم النجوم أو هو مباح أو مندوب إليه ؟ فاعلم أن للناس في هذا غلوا وإسرافا في أطراف . فمن قائل أنه بدعة وحرام وأن العبد إن لقي اللّه عز وجل بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بالكلام ، ومن قائل أنه واجب وفرض إما على الكفاية أو على الأعيان ، وأنه أفضل الأعمال وأعلى القربات ، فإنه تحقيق لعلم التوحيد ونضال عن دين اللّه تعالى . وإلى التحريم ذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أهل الحديث من السلف . قال ابن عبد الأعلى رحمه اللّه : سمعت الشافعي رضي اللّه عنه يوم ناظر حفصا الفرد وكان من متكلمي المعتزلة يقول : لأن يلقى اللّه عز وجل العبد بكل ذنب ما خلا